لا تضع قواعد ولا حدود ولا قيود لطاقتِك…

لا تضع قواعد ولا حدود ولا قيود لطاقتِك…
” على الإنسان أن يخرج من القوالب التي وجد نفسه يوماً رهينة لها، أن يحرر نفسه مما يقيده ليكون مُنجزاً .. ناجحاً… راضياً، كانت مشكلتنا منذ زمن كسر تلك القيود المُحاصِرة للروح وللعقل، لا بدّ أن الكون يكتسي جمالاً فريداً ونحن نتنقل هنا وهناك ونسعى لنكون… لنبرُز…ليسطّر اسمنا يوماً في صحيفة أو كتاب أو قصة من قصص النجاح التي تُخطُّ فتحيي أملاً في كل من أغلق قلبه وقيّد نفسه وكبل حدود إبداعه بحدود قاسية”
أنا آلاء الحطاب، خريجة آداب من قسم اللغة الانجليزية، من الجامعة الإسلامية، كان دخولي هذا التخصص إيذاناً بنجاحاتٍ متتالية، فقد كان حافزاً مفجراً لمكامن الإبداع عندي، واكتشاف مهاراتي في الكتابة والترجمة، ومن أهم مخرجات هذا التخصص أن منحني فرصة للمشاركة في إعداد كتاب Paper Boats Zine مع مجموعةٍ من زميلاتي في نفس التخصص.
تمر الأيام واكتشفت أنني بِتُ على مقربة من الانتهاء من سنوات الدراسة، في حقيقة الأمر كانت تعتريني الأفكار وتزدحم في عقلي عن مصيري بعد الانتهاء من الجامعة كيف سيكون شكله، وأين سأكون ؟
كان علي أن أختار بين أمرين إما أن أدرس التأهيل التربوي فأنضم لسلك التدريس وهذا مما لا أنسجم معه، ولا أجد معه ذاتي وشغفي، أو أن أختار مساراً آخر يرتكز على العمل الحر وعالمه الذي قد يكون مليء بالتحديات، لم يطل تفكيري فقد وقع اختياري على هذا الأخير الذي شكّل لاحقاً درباً من أعظم الدروب التي وطئتها في حياتي كلها.
طرق مسمعي إعلان حاضنة BTI إطلاقها لمشروع Go Digital الممول من الحكومة اليابانية وبإشراف مركز التجارة الدولي (ITC) فاخترت الالتحاق بالمشروع في تخصص الترجمة وكتابة المحتوى.
هنا يبدأ فصلٌ جديد يضاف إلى قائمة الفصول التي منحتني طاقة وقوة للمواصلة قدماً في الحياة، اقتضى قبولي في المشروع اجتياز امتحانين وبفضل الله نجحتُ فيهما، ومن ثم مقابلة نهائية تُختتم بها عملية القبول أو الرفض، ولا بد أن أشير أن هذه المقابلة كانت من أكثر المقابلات التي عشتُ بها مشاعر ثرية جداً، فكنتُ أعبر عن نفسي وأفكاري وما يتعلق في مجالي الترجمة والكتابة التي أهوى بكل ثقةٍ .
تمر الأيام وأجد نفسي في مقاعد التدريب أتلقى من قاماتٍ عالية وكفاءات سواء في مرحلة التدريب التقني على يد د.رفعت العرعير المنارة الحقيقة للإبداع، ومكمن العلم الذي قُدّمه لنا في أبهى الوسائل، فكنا نطوف بين أنواع التراجم المختلفة الأدبية والإعلامية والقانونية والعلمية والإسلامية والمرئية ويحذونا الحماس للمزيد، فضلاً عن حلقات النقاش التي كانت تدار فتثري العقل وتحفز الذاكرة وتضفي جواَ من الحماس بيننا جميعاً فنتعلم من بعضنا البعض، ويتقوّى أحدنا بالآخر، ويكمّلُ ما عنده من مهارات وكل ذلك في انسجامٍ تام كامل.
وقد تلمستُ تأثير التدريب التقني عليّ وقوة المهارة المكتسبة حينما قامت مؤسسة We are not numbers بالإعلان عن مسابقة Personal narrative التي تُعنى بكتابة قصص عن التجربة الشخصية خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، لتُختار قصتي كأفضل عشرين قصة كتبت من بين مائة قصة مُقدّمة ومُشارِكة في المسابقة.
لن أنسى بالطبع مسار تدريب العمل الحر مع م. صلاح أحمد، الذي سهّل لنا المعرفة بمنصات العمل الحر ابتداءً بكيفية إنشاء حسابات عليها، مروراً بطريقة كتابة المقترحات والتفاوض، وانتهاءً بكيفية الحصول على المشاريع وتنفيذها.
كل ذلك كان ارهاصاً لنجاحات مذهلة فقدت حصلتُ بفضل الله على العديد من المشاريع في الترجمة وكتابة المحتوى على مختلف منصات العمل الحر، وعلى رأسها مشروع كان الأكثر عائداً مالياً وكذلك وقتاً يرتكز على كتابة كتابة سيناريو لحلقات موسمٍ كامل لبرنامج على اليوتيوب وغيرها من المشاريع التي نفذت في قطاعات مختلفة ومع شركاتٍ مرموقةٍ ولها اسمها في مجالها.
في الختام فكلُ المعاني السامية الرائقة لا تفي بحق حاضنة الإبداع والإلهام حاضنة BTI لِما منحته لي من فرصة ساعدتني على كافة الصعد فأضفت عليها معانٍ أشعرتني حقاً بالأثر القوي لهذه التجربة بالتحديد من بين مجموع ما جربته في حياتي.
رسالتي لقارئ هذه القصة تذكر أن تتبع شغفك، وأن تتقصى طريقه، لا تضع قواعد ولا حدود ولا قيود لطاقتِك أو قوتك الداخلية، إن أولى خطوات النجاح الحقيقي في الحياة هو أن تتحرر مما قيدك وأولها فكرة الإخفاق، لأنك حتماً على الجهة المقابلة ستتلذذ بطعمٍ مخالف لما عشته سابقاً يستحق أن تكافح من أجله.