النجاح ليس صعباً، ولكنه يحتاج لصعود سلالم المحاولة من أجل الوصول…
دعاء أبوعجوة، خريجة طب مخبري من جامعة الأزهر، وخريجة دبلوم مساعد صيدلي من كلية بوليتكنك فلسطين 2016 .
“كنت ما بين الزوجة وربة المنزل والأم، بجانب الدراسة ومحاولة السعي لإيجاد فرصة عمل، وبعد الانتهاء من المرحلة العلمية ومع بداية مشواري في الحياة العملية بداية بمزاولة المهنة، ثم من بعدها التطوع، أيقنتُ أن هذا التخصص فرص العمل به قليلة، وأني سأنتظر كثيراً لأحظى بفرصة عمل مناسبة!
اخترت بأن أبحث على مجال آخر لأنمي مهاراتي به وفعلا اتجهت إلى تعلم التجارة والتسويق الالكتروني، ومن ثم البرمجة، حاولت إيجاد نفسي بمجال جديد يضيف لي ولمهاراتي، لكن لم تأتي الفرصة بعد.
وأثناء البحث عن فرص مماثلة، وجدت مشروع Login الذي تنفذه حاضنة الأعمال والتكنولوجيا (BTI)، والممول من البنك الدولي وبإدارة مركز تطوير المؤسسات الأهلية (NDC)، سجلت بتخصص الترجمة وكتابة المحتوى وتقدمت لامتحان القبول، ومن ثم بعدها بأشهر تقريباً وصلتني رسالة بعد أن فقدت الأمل أنه لدي مقابلة، ولا أخفي عليكم كنت مترددة في الذهاب للمقابلة، لأنني كنت مقتنعة أن الحظ لن يرافقني في كل مرة، ولكنني قررت الذهاب لعل وعسى أن تكون نقطة التغير في حياتي…
وبالفعل، اجتزت المقابلة وبدأت في مرحلة التدريب وكان بداية التغيير حقاً. فقد تغيرت حياتي 180 درجة بفضل الله، ثم بفضل مشروع Login، وبفضل مجهود المدربين وتوجيهاتهم.
رحبت بعدها بمرحلة جديدة في الحياة بدأتها بتدريب المهارات الحياتية Soft skills، ومن ثم مرحلة التدريب التقني، والتي اكتسبت فيه مهارات عدة في أساسيات الترجمة وأنواعها، وكذلك في كتابة المحتوى وأنواعه، وكانت هذه المرحلة فارقة جداً لي، خاصة على الصعيد الشخصي. ثم بدأت مرحلة تدريب العمل الحر، وكانت المرحلة الجدية حيث التعلم والتدريب على كيفية إيجاد الأعمال والمشاريع عن طريق المنصات، وكيفية التواصل مع العملاء والانخراط في سوق العمل، إلا أنها كانت أصعب مرحلة فقد كنت على مشارف استقبال مولودي، وكنا قد شارفنا على انتهاء مرحلة تدريب العمل، وأنا لم أحصل على أي فرصة عمل واحدة بعد!!
المشوار بأكمله منذ البداية لم يكن سهلًا بالنسبة لي كأم و زوجة و ربة منزل فهناك الكثير من الواجبات والتحديات في طريقي لم يكن مفروشاً بالبساط الأحمر…..
وخلال فترة تدريبي فزت في مسابقة Top 10 ضمن أفضل 10 متدربين من حيث الالتزام، تحقيق الإيرادات والقدرة على التشبيك.
لأتفاجئ بعد ولادتي بيوم فقط، تواصل معي أحد العملاء للبدء بتعليمه اللغة العربية وهذه كانت بداية الطريق في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وبعدها بفترة قصيرة بدأت أتلقى عروض عمل لتعليم اللغة العربية، وها أنا اليوم أعمل مع عشرات العملاء حول العالم بعقود طويلة الأجل، وقمت بالتشبيك مع عدة منصات أجنبية. وعملت مع جامعة بوسطن لترجمة مقابلات (تسجيلات صوتية) طبية، وحصلت على عدة أعمال عن طريق منصات التواصل الاجتماعي.
بفضل الله اليوم أرى نفسى كما كنت أطمح أن أراها من سنوات مستقلة مادياً، وراضية تماماً، فليس سهلاً أن أكون أم تحمل مسؤولية تربية أطفال، وتأسيس عقولهم وتوعية جيل جديد لديهم مستقبل واعد!
وفي النهاية أريد أن أشكر حاضنة BTI، وكل القائمين على مشروع Login، وأخص بالذكر فريق المشروع والبنك الدولي بصفته الجهة المانحة للمشروع، وأيضاً مركز تطوير المؤسسات الأهلية NDC بصفته الجهة المشرفة على تنفيذ المشروع.