حياة انقلبت 180 درجة رأساً على عقب، تغير العالم بشكل لم نلحظه من قبل، حظر تجول، اغلاقات، تغييرات فرضت علينا بغير إرادتنا، كل هذا كان بسبب فايروس لا يرى حتى بالعين المجردة، قصة اليوم مختلفة صاحبتها لأنها من الجولة الأولى في مشروع Login، من متدربينا الذين عانوا بسبب Covid-19 ولكنهم لم يعرفوا لليأس طريقاً..
لطالما قرأت العديد من قصص النجاح، واليوم أنا بطلة القصة 
اسمي سوزان جهاد العلول، خريجة لغة إنجليزية من الجامعة الإسلامية عام 2018
أبصرت النور في أسرة مترابطة رائعة متوسطة الحال، وعشت طفولة ممتعة وجميلة إلى حد ما إلى أن وصلت الثانوية العامة، وبحمد الله تفوقت بمعدل 90%.
اخترت دراسة تخصص اللغة الإنجليزية قسم التربية بناء على رغبتي وميولي لدراسته منذ الصغر.
وهنا بدأت المعركة مع الذات في إكمال التخصص أو تركه بسبب الكثير من الصعوبات التي واجهتها في بداية حياتي الجامعية، إلا أن إرادة الله كانت أكبر من مخاوفي في إكمال مسيرتي التعليمية في المجال الذي اخترته لنفسي، وأخيراً تخرجت من الجامعة الإسلامية قسم التربية تخصص اللغة الإنجليزية. وبعد ذلك تسللت إلى نفسي هواجس الحصول على عمل مناسب وللأسف لم أتمكن من ذلك لقلة فرص العمل بسبب ارتفاع نسبة البطالة في قطاع غزة، وكذلك وجود العديد من الخريجين في مختلف التخصصات والمجالات الذين لم يحصلوا على فرص عمل، وكان حالي كبقية الخريجين حيث لم يكن متاحًا لي أن أحظى بفرصة عمل مناسبة أحقق بها ذاتي. في البداية عملت في عدة مراكز تعليمية ولكن لم أجد ما تصبو إليه نفسي، وذات يوم كنت أتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، فصادفت إعلان لمشروع Login بتنفيذ من حاضنة الأعمال والتكنولوجيا (BTI) وتمويل البنك الدولي وبإشراف مركز تطوير المؤسسات الأهلية (NDC) وقررت الالتحاق بالمشروع في مجال الترجمة لأنه يلائم تخصصي الجامعي رغبة في تطوير نفسي والعمل في هذا المجال مستقبلاً.
وبعد اجتيازي المقابلة الشخصية تم قبولي كأحد متدربي المشروع.
وخلال فترة المشروع الواقعة بين فبراير 2020 – فبراير 2021 والتي تعتبر فترة طويلة على غير المعتاد ستعرفون فيما بعد لماذا؟ بدأنا التدريب التقني والذي تعلمت فيه أنواع الترجمة، وقواعد وأساسيات كل منها، واستطعت تطوير مهاراتي في اللغتين العربية والإنجليزية، وخضت تجربة ترجمة وثائق قانونية ونصوص أدبية ومقالات سياسية ومالية وتجارية، وقمت بترجمة حلقة من مسلسل التغريبة الفلسطينية للفنان الراحل حاتم علي، كما وشاركت في ترجمة كتاب سياسي ( Justice for some).
وفجأة وبدون أي إنذار سابق فرض على العالم إغلاق وحظر تجول لتتوقف جميع مظاهر الحياة تماماً .. كل هذا كان جراء انتشار فايروس كورونا (Covid-19), مما أدى إلى تجميد المشروع بشكل مؤقت ولكن حاضنتنا تداركت الموضوع فيما بعد لننتقل الى مرحلة تدريب العمل الحر ولكن للمرة الأولى إلكترونياً عبر تقنية الزوم, تعرفون أن النجاح يتطلب المثابرة والعزيمة فبدأنا بالفعل وتعلمت خلال هذا المرحلة ماهية العمل الحر، وكيفية إنشاء حسابات على مواقع ومنصات العمل الحر، واكتسبت مهارات الاتصال والتواصل, وهنا كانت أول خطوات العمل الجاد والانخراط في عالم الترجمة وسوق العمل.
حيث عملت خلالها وبعدها مع أشخاص وشركات داخل وخارج الوطن من مختلف الجنسيات والدول، كالمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية وكندا وبريطانيا وألمانيا والصين، وحققت الكثير من الإنجازات والأعمال الخاصة منها عقود طويلة الأمد ومشاريع بنظام القطعة. وبفضل الله استطعت كسب ثقة العملاء في فترة قصيرة حيث لم تقتصر أعمالي على المنصات، بل أصبحت أعمل بشكل خاص خارجها بناء على طلب العملاء وثقتهم العالية بأدائي.
وكانت مرحلة الاستضافة والإرشاد آخر مراحل التدريب وأهمها والتي كانت أيضا إلكترونياً، ولان الحاضنة كانت تهتم بنا حاولت جاهدة متابعتنا رغم كل الظروف, هذه المتابعة كانت فردية وجماعية من قبل مدربينا الأعزاء ليظلوا على اطلاع بتطورنا وتمكيننا من الحصول على فرص عمل ، هذا كله خلق جو من النشاط والتعاون بين الجميع.
وبفضل الله أرى اليوم نفسي بعد هذه التجربة مترجمة متمكنة وقادرة على ترجمة مقالات ووثائق في شتى المجالات، وحصلت على العديد من الأوسمة على تلك المنصات منها:
Rising Talent, Top Rated, 100% Job Success Score, مستقل مميز، مستقل ملتزم، وغيرها.
وفي الختام وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم (من لا يشكر الناس لا يشكر الله) أود أن أشكر البنك الدولي بصفته الجهة المانحة والممولة للمشروع ومركز تطوير المؤسسات الأهلية (NDC) بصفته الجهة المشرفة وفريق BTI على وجه العموم ومشروع Login على وجه الخصوص.
“To Be Or Not To Be,” and I will be inshallah. 